شاركت شركة حساب في فعاليات المعرض الليبي الأول للبحث العلمي والإبتكار والإستثمار المنعقد في طرابلس في الفترة 14-16 ديسمبر 2025م بإشراف الهيئة الليبية للبحث العلمي وبرعاية المركز الليبي للدراسات الإستراتيجية والأمن الوطني. نعبر عن فخرنا بتلقي هذه الدعوة ونحي كل هذه الجهود التي تسعى إلى النهوض بالبحث العلمي والإبتكار والإستثمار في البلاد.
كأول شركة متخصصة في الذكاء الإصطناعي في ليبيا، فنحن جاهزون ومستعدون للمساهمة في البحث العلمي والإبتكار من خلال تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعى المركزية في عدة مجالات. ونسعى أيضا للمساهمة في بناء قدرات وطنية في هذا المجال الحيوي الذي تفتقد له البلاد بشدة.
خلال فعاليات المعرض، شاركنا في عدة جلسات حوارية ونستعرض بإختصار أهم ما نوقش فيها.
الجلسة الأولى: التشريعات والسياسات الداعمة للبحث العلمي والإبتكار
دار النقاش في هذه الحوارية حول دور الجهات العامة في توفير التشريعات والسياسات الداعمة للبحث والإبتكار. ومن ذلك أهمية تحديد الأهداف ووضع منهجية وطنية واضحة قبل حتى وضع الإستراتيجية. وهذا لأن المنهجية تشمل الأهداف بينما تتركز الإستراتيجية على كيفية تحقيق هذه الأهداف. وكانت هذه نقطة مهمة تم ذكرها في الجلسة.
بالنسبة للتشريعات والسياسات كان رأينا أن التشريعات والسياسات لا يجب أن تبنى على فرضيات وإنما من واقع التجربة. فمثلا في مجال الذكاء الإصطناعي، فنحن نعتقد أن لوائح الذكاء الإصطناعي ينبغي أن تتبع إبتكارات الذكاء الإصطناعي، لا أن تسبقها. فكما يعالج الأطباء المرضى بعد تشخيص المرض، ينبغي تنفيذ لوائح الذكاء الإصطناعي بعد تحديد وفهم المخاطر المرتبطة بالذكاء الإصطناعي. يسمح هذا النهج بتحديد الثغرات القانونية الفعلية ومعالجتها، وتجنب الوقوع في فخاخ اللوائح الغير ضرورية التي قد تخنق الإبتكار. كما أننا شاركنا رأينا حول التجارب الدولية في الإبتكار الخاص بالتحول الرقمي في مقارنة سريعة بين أوروبا وأمريكا والصين والسعودية. نوه العديد أيضا إلى أهمية الإستفادة من التجارب الأخرى ووضعها في الإطر المناسبة التي تتوافق مع الوضع في ليبيا.
ودار النقاش أيضا حول المؤسسات المطلوبة لمتابعة ودعم البحث والإبتكار في البلاد. كما أننا وبحسب تجربتنا في البحث والإبتكار عن طريق برنامج الذكاء الإصطناعي المشترك في السعودية، شاركنا رأينا بكل وضوح أن الجهات العامة يجب عليها أن تركز على خلق البيئة الفاعلة بالبحث العلمي والإبتكار. وضربنا المثال بـ الهيئة السعودية للبحث والتطوير والابتكار (RDI) فهي جهة مختصة هدفها هو دعم الإبحاث والباحثين وتوفير البرامج المناسبة لذلك في المملكة السعودية وحققت نجاحا كبيرا في كافة المجالات الطبية والهندسية.
نقاط حساسة ذكرت خلال الجلسات الأخرى
من الأشياء المهمة التي تم التطرق لها هي أهمية التأكد من جدوة الميزانيات التي تصرف في البحوث العلمية والإبتكار مع الحرص على الإستفادة من ذلك. ومنها إلزام الجهات العامة بنموذج إقتصادي معين يقيد الإنفاق ويمنع هدر المال العام. ومن ذلك التأكد من ربحية هذه المشاريع مع تفعيل اللوائح لإلزام المبتعثين على حساب الدولة الليبية بالرجوع إلى البلاد وتقديم عدد معين من سنوات الخدمة حتى تستفيد البلاد من هذه الخبرات التي تحملت الدولة نفقاتها. ولكن في المقابل على الجهات العامة المساهمة في توفير الفرص المناسبة والبيئة المشجعة على ذلك. وفي المقابل فقد أقر العديد أن ليبيا بالوضع الحالي تعتبر بيئة طاردة للخبرات.
كما تطرق النقاش أيضا حول جذب الخبرات الليبية المهاجرة عن طريق وضع برامج تحفيزية وفرص عمل حقيقية. فالعديد من الخبرات المهاجرة لديها رغبة جدية في الرجوع إلى ليبيا والمساهمة في البناء. ولكن هذه الخبرات تنقصها البيئة المشجعة والبنية التحتية المطلوبة التي تحقق لهم الإستقرار المادي والمعنوي المطلوب. كما نوه بعض الحضور على أهمية تجنب الأمور التي من شئنها تقويض عودة الخبرات المهاجرة ومنها إستنقاص حقوقهم الوطنية بحجة إزدواجية الجنسية أو غيرها من المزايدات التي قد ترسل رسالة عامة مفادها للأسف أن هذه الخبرات غير مرحب بها في بلدها الأم. فهم في النهاية أبناء ليبيا والعديد منهم خرج من أجل العلم والنفع العام ولولا أنه لم يجد الفرصة المناسبة، لما بقى خارج البلاد كما نوه بعض المبثعتين من ضمن الحضور.
الجلسة التاسعة: تطوير نظام وطني متكامل للإبتكار وإستعراض تجارب دولية ناحجة
كانت هذه الجلسة من ضمن آخر الجلسات وقد تضمنت العديد من النقاط التي تمت مناقشتها في الجلسات السابقة. ومن ذلك التنويه على أهمية التعاون بين القطاع الخاص والعام في خلق البيئة الوطنية الجاذبة للبحث والإبتكار. والتركيز على جدوة المشاريع والحرص على الإستفادة منها. في هذه الجلسة أكدنا أيضا من جانبنا على أهمية الجانب الربحي وخلق حلقة إقتصادية متكاملة لا تقتصر فقط على الإنفاق ولكن أيضا على تحويل البحث والإبتكار إلى خدمات وبرامج أكثر كفاءة . وهذا يتطلب وعي من الجهات العامة والخاصة معا بحيث تساهم الجهات العامة في خلق البيئة المشجعة وتقوم الشركات الخاصة بالإستفادة من ذلك لتوفير خدمات أكثر كفاءة والذي من شأنه أن يعزز النمو الإقتصادي والمعرفي في البلاد.
إستعرضنا أيضا في هذه الجلسة أن شركة حساب، كشركة ليبية ناشئة، إستطاعت المنافسة في برنامج عالمي في السعودية. فقد كان هذا البرنامج تنافسي للغاية وتم إختيارنا من بين أكثر من 700 شركة وبنسبة قبول أقل 3%. نافسنا في هذا البرنامج مع شركات ناشئة ومتوسطة من مختلف أنحاء العالم مثل: مصر، والهند، وبريطانيا، أمريكا. كما أننا فخورين في تمثيل بلدنا الحبيبة ليبيا. كان تقديم العرض النهائي بالزي الليبي هو رسالة منا أن ليبيا سيكون لها مستقبل أفضل بإذن الله تبارك وتعالى.
التوصيات
أتيحت الفرصة لجميع المشاركين في الجلسات المشاركة بحسب آرائهم في وضع توصيات لهذا الملتقي.
التوصيات الإستراتيجية
خرج المنتدى العلمي بمجموعة من التوصيات لضمان استدامة التنمية، وأبرزها:
- التشريعات والسياسات: سن قوانين تدعم الملكية الفكرية، وتخصيص نسبة من الناتج المحلي للإنفاق على البحث والابتكار.
- الحوافز الاقتصادية: منح إعفاءات ضريبية وتسهيلات جمركية للشركات المستثمرة في البحث العلمي.
- التطوير المؤسسي: تفعيل الشراكة الثلاثية بين (الحكومة - الجامعات - القطاع الخاص)، وإنشاء منصة وطنية للباحثين في الداخل والخارج.
- التحول الرقمي: إنشاء مراكز للذكاء الاصطناعي وإدخال التقنيات الحديثة في العمل الإداري بمؤسسات الدولة.
- دعم المبتكرين: إنشاء وحدات لتثمين الابتكارات وشراء الإنتاج المعرفي ذو العائد الاقتصادي.
توصيات المنتدى العلمي
- بناء منظومة فاعلة للبحث العلمي والابتكار تساهم في التنمية وتنوع مصادر الدخل القومي، يتطلب إرادة سياسية وسن تشريعات وقوانين داعمة ومحفزة تركز على توفير التمويل المستدام وحماية الملكية الفكرية وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
- وضع استراتيجية وطنية متكاملة للبحث العلمي والابتكار ترتبط مباشرة بالأهداف والتحديات التنموية، يشارك في صياغتها جميع القطاعات وأصحاب المصلحة.
- منح حوافز وامتيازات ضريبية وتسهيلات جمركية للشركات الخاصة تشجعها على الاستثمار والتطوير في البحث العلمي.
- تعديل القوانين المالية بما يضمن استفادة الجامعات والمراكز البحثية من مواردها البشرية والمادية في توليد دخل يتم استثماره في تطوير البنية التحتية.
- وضع سياسات تتضمن تخصيص نسبة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على البحث والابتكار. سن قوانين مرنة تشجع المخترعين والمبتكرين وتسهّل عمليات تسجيل براءات الاختراع والعلامات التجارية وحماية حقوق الملكية الفكرية.
- إنشاء وحدات متخصصة بتثمين الابتكارات ودعم المبتكرين بشراء الإنتاج المعرفي الذي يحقق عوائد اقتصادية. مواكبة التطور الحاصل على المستوى العلمي بإنشاء مراكز الذكاء الاصطناعي، والعمل على إدخال المكننة والتقنيات في عمل مؤسسات الدولة والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في العمل الإداري. العمل على تطبيق اللائحة "717" الخاصة بتنظيم البحث العلمي، الصادرة عن رئاسة مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية بتاريخ 14/8/2022م.
- تعديل الهياكل المؤسسية بما يضمن تفعيل شراكة ثلاثية تجمع بين (القطاع العام - الجامعات ومراكز البحوث - القطاع الخاص)، ووضع البحث العلمي والابتكار على مسافة واحدة من جميع القطاعات.
- إنشاء منصة وشبكة وطنية للباحثين في الداخل والخارج وتحقيق التشبيك بينهم من جهة، ومع المؤسسات الوطنية من جهة أخرى، والاستفادة من الكفاءات الليبية المهاجرة.
- تطوير وظائف الجامعات والأقسام والتخصصات العلمية بما يضمن مواكبة متطلبات التنمية من وظائف ومهارات وخلق فرص عمل جديدة، والمساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني.
- تبني سياسات تضمن استفادة ليبيا من المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية التي تساهم في دعمها وتمتنع بمضامينها، خصوصاً المؤسسات المالية والمصرفية التي تدعم التنمية.
- العمل على التحضير لتنظيم الدورة الثانية من هذا المنتدى والمعرض بوقت مبكر، وتوسيع المشاركات الإقليمية والدولية فيه.
خاتمة
نحن كشركة حساب نعبر عن تقديرنا العميق لكل من ساهم في تنظيم هذا المنتدى العلمي المهم، ولكل من شارك فيه من مؤسسات وخبراء ومختصين. لقد كانت هذه المشاركة فرصة حقيقية لتبادل الرؤى وطرح التحديات ومناقشة الحلول العملية التي من شأنها أن تدفع بالبحث العلمي والابتكار والاستثمار في ليبيا إلى مستويات أكثر نضجًا وتأثيرًا.
ونؤكد من جانبنا التزامنا بمواصلة العمل والمساهمة الفاعلة في بناء منظومة وطنية حديثة للذكاء الاصطناعي والبحث التطبيقي، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز قدرات الكفاءات الوطنية، ويهيئ بيئة حاضنة للإبداع والاستثمار المعرفي. كما نأمل أن تتحول التوصيات التي خرج بها المنتدى إلى خطوات تنفيذية واضحة، وأن تكون هذه الدورة بداية لمسار مستدام يربط المعرفة بالإنتاج، والابتكار بالتنمية، والطموح بالإنجاز.
ختامًا، نرى أن مستقبل ليبيا في هذا المجال مرهون بتكامل الجهود بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث، وبالإرادة الجادة في تحويل الأفكار إلى مشاريع، والمشاريع إلى أثر ملموس في حياة الناس. ونحن في حساب سنظل جزءًا من هذا المسار، مساهمين بما نستطيع في خدمة وطننا العزيز.
المصادر
عناوين مشابهة
دخول لكي تستطيع المشاركة، التعليق، ورؤية التعليقات الأخرى.